ابن الأثير
212
الكامل في التاريخ
أحد تركها ، وإلّا قتلها ، ويكون للمرأة عدّة أزواج ، فإذا كان أحدهم عندها جعل مداسه على الباب ، فإذا جاء غيره من أزواجها ورأى مداسه عاد . ولم يزالوا كذلك حتّى أسلم طائفة منهم آخر أيّام شهاب الدين الغوريّ ، فكفّوا عن البلاد . وسبب إسلامهم أنّهم أسروا إنسانا من فرشابور ، فعذّبوه فلم يمت ، ودامت أيّامه عندهم ، فأحضره يوما مقدّمهم وسأله عن بلاد الإسلام ، وقال له : لو حضرت أنا عند شهاب الدين ما ذا كان يعطيني ؟ فقال له المعلّم : كان يعطيك الأموال والأقطاع ويردّ إليك حكم جميع البلاد التي لكم ، فأرسله إلى شهاب الدين في الدخول في الإسلام ، فأعاده ومعه رسول بالخلع والمنشور بالأقطاع ، فلمّا وصل إليه الرسول سار هو وجماعة من أهله إلى شهاب الدين ، فأسلموا وعادوا ، وكان للناس بهم راحة ، فلمّا كانت هذه الفتنة واختلفت البلاد نزل أكثرهم من الجبال ، فلم يكن لهذه الطائفة بهم قدرة ليمنعوهم ، فأفسدوا وعملوا [ 1 ] ما ذكرناه . ذكر قتل شهاب الدين الغوريّ في هذه السنة ، أوّل ليلة من شعبان ، قتل شهاب الدين أبو المظفّر محمّد ابن سام الغوريّ ، ملك غزنة وبعض خراسان ، بعد عوده من لهاوور ، بمنزل يقال له دميل ، وقت صلاة العشاء . وكان سبب قتله أنّ نفرا من الكفّار الكوكريّة لزموا عسكره عازمين على قتله ، لما فعل بهم من القتل والأسر والسبي ، فلمّا كان هذه الليلة تفرّق عنه
--> [ 1 ] وأعملوا .